أبي الفتح الكراجكي

119

كنز الفوائد

وقوع الاسلام فهو قبله عار منه وإذا عرى منه كان على ضده وضده الكفر قيل لهم لم زعمتم انه إذا عرى منه كان على ضده وما أنكرتم من أن يخلو منهما فلا يكون على أحدهما فإن قالوا إن ترك الدخول في الاسلام هو ضده لأنه لا يصح اجتماع الترك والدخول فمتى كان تاركا كان كافرا لأن معه الضد قيل لهم إنما يلزم ما ذكرتم متى وجدت شريعة الاسلام ولزم العمل بها وعلم العبد وجوبها عليه بعد وجودها عليه فاما إذا لم يكن نزل به الوحي ولا لزم المكلف منها أمر ولا نهي فالزامكم الكفر جهل وغي فإن قالوا قد سمعناكم تقولون ان الوحي لما نزل على النبي صلى الله عليه وآله بتبليغ الاسلام دعا إليه أمير المؤمنين عليه السلام فلم يجبه عند الدعاء وقال له أجلني الليلة وتعدون هذا له فضيلة وفيه انه قد ترك الدخول في الاسلام بعد وجوده قلنا هو كذلك لكنه قبل علمه بوجوبه وهذه المدة التي سئل فيها الانظار هي زمان مهلة النظر التي أباحها الله تعالى للمستدل ولو مات فيها العبد قبل ان يعتقد الحق لم يكن على غلط وهكذا رأيناكم تفسرون قول إبراهيم عليه السلام * ( لما رأى كوكبا قال هذا ربي فلما افل قال لا أحب الآفلين ) * الانعام إلى تمام قصته عليه السلام وقوله * ( انني برئ مما تشركون اني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما انا من المشركين ) * الانعام وتقولون ان هذا منه كان استدلالا وهي في زمان مهلة النظر التي وقع منه عقيبها العلم بالحق فإن قالوا فما تقولون في أمير المؤمنين عليه السلام قبل الاسلام وهل كان على شئ من الاعتقادات قيل لهم الذي نقول فيه انه كان في صغره عاقلا مميزا وكان في الاعتقاد على مثل ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الاسلام من استعماله عقله والمعرفة بالله تعالى وحده وان ذلك حصل له من تنبيه الرسول صلى الله عليه وآله وتحريك خاطره إليه وحصل للرسول من الطاف الله تعالى التي حركت خواطره إلى الاسلام والاعتبار ولم يكن منهما من سجد لوثن ولا دان بشرع متقدم فاما الأمور الشرعية فلم تكن حاصلة لهما فلما بعث رسول الله صلى الله عليه وآله لزم أمير المؤمنين عليه السلام الاقرار به والتصديق له واخذ المشروع منه وانما قال له أجلني الليلة ليعتبر فيقع له العلم واليقين مع اعتقاد التصديق لرسول رب العالمين فلما ثبت له ذلك أقر بالشهادتين مجددا للاقرار بالله سبحانه وشاهدا ببعثه رسول الله صلى الله عليه وآله فإن قالوا فأنتم تقولون ان رسول الله صلى الله عليه وآله أسلم وهذا أعظم من الأول قيل لهم ان العظيم في العقول هو الانصراف من هذا القول فإن لم تفهموا فيه حجة العقل فما تصنعون في دليل السمع وقد قال الله عز وجل لنبيه عليه السلام * ( قل انني أمرت ان أكون أول من أسلم ولا تكونن من المشركين ) * الانعام وقوله سبحانه * ( قل ان هدى الله هو الهدى وأمرنا لنسلم لرب العالمين ) * الانعام وقوله * ( فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعني وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين أأسلمتم فان أسلموا فقد اهتدوا وان تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد ) * آل عمران